قرارات مجلس الوزراء .. إلى أين ؟


في بداية الأزمة ، غض مجلس الوزراء النظر عن الطائرات القادمة من الخارج من دول موبوءة ، فانتشر المرض ببطء .


وبعد ذلك ، سمح لأكثر من 7500 مصري للدخول الى الكويت من دون فحص طبي ، فانتشر المرض بشكل لا يمكن إحصاؤه ، كوننا لا نعلم أين يقطن كل هذا العدد من الناس ، ومن يخالطون وما ان كان فيهم شخص مصاب أم لا .

وبعد ذلك توالت الأحداث ، وبدل من أن يكون هناك حظر تجول شامل لكل أنحاء الدولة ، لجأت الحكومة الى تعطيل كافة الجهات الحكومية والقطاع الخاص بتوقف الأعمال ، مع السماح للجميع بالتواجد في الاماكن العامة ومخالطة بعضهم البعض . 

وخلال شهر كامل ، من وجود اول حالة كورونا في الكويت ، مجموع الحالات المسجلة أصبحت ١٩١ حالة ، ما زال هناك أمل لمنع انتشار المرض بفرض حظر تجول شامل ، وكبح المرض بمعرفة المصابين والسيطرة عليهم . 

ولكن ، تم فرض حظر تجول جزئي ، من تاريخ ٢٢ / ٣ من الساعة الخامسة مساءً حتى الساعة الرابعة صباحاً ، وكأن فيروس كورونا لا ينتشر الا في هذه الساعات ، وبقية اليوم ، يخرج الجميع وكأن الحظر لم يكن .... وكأنه لا يوجد مرض اصلاً ، ويبقى البعض الاخر حبيس بيته ، لا يخرج ويلتزم بالتعليمات ، والبعض الاخر كما قلنا ، لا مبالاة! 

وبعد مرور الشهر الثاني من أول حالة كورونا في الكويت ، أصبحت عدد الحالات ٢٦١٤ حالة ، حيث أنه لم يتم السيطرة على المرض في اول شهر من انتشاره .. 

وعند حلول شهر رمضان ، والذي كنا نأمل بأن يكون هناك تصحيح لكل هذه الاخطاء ، حتى لا يزداد العدد ، قرر مجلس الوزراء تعديل موعد حظر التجول ليصبح من الساعة 4 مساءً حتى الساعة 8 صباحاً ، حيث أن الفيروس لا ينتشر في غير هذه الاوقات في شهر رمضان . 

كما أن المجلس مدد في كل مرة العطلة الرسمية لتنتهي في تاريخ ٢٨ / ٥ ، على أن يستأنف الدوام الرسمي في تاريخ ٣١ / ٥ ، ولكن ، كيف سيتم استئناف الدوام الرسمي ؟ والحالات ما زالت بازدياد ، اليوم تلو الاخر ، وبأعداد مضاعفة ! 

وفي غضون أسبوعين ، من مرور الشهر الثاني على أول حالة كورونا في الكويت ، أصبحت الحالات المسجلة ٨٦٨٨ حالة

وأخيراً ، وبعد طول انتظار ، قرر مجلس الوزراء حظر تجول شامل ، من تاريخ ١٠ / ٥ حتى تاريخ ٣٠ / ٥ ، ولكن ، مع الاسف الشديد ، فوجئنا بوجود ساعتين خصصت لرياضة المشي!!! ، من الساعة ٤:٣٠ مساءً وحتى الساعة ٦:٣٠ مساءً ، فهي مخصصة للمشي دون استخدام السيارات ، فالفايروس ينتقل عبر السيارات وليس التقارب الاجتماعي بين الافراد ! 

في الحقيقة ، ذهلنا بالمقاطع المنتشرة لمن مارسوا رياضة المشي ، فكان الوضع عند البعض أشبه بالماراثون ، وعند البعض الآخر مباراة عالمية ، وعند بعضهم جلسات ودية بين الاصدقاء في الشارع ... فيا للعار والخزي ، وفقدان الامل عند الكثيرين ممن جلسوا حبيسي البيوت ، لا يخرجون ويأملون بأن تنتهي الأزمة في أسرع وقت ... ولكن ، متى ستنتهي ؟ 

عدم الوعي عند الافراد ، وعدم الحزم لدى السلطات ، سيجعل من بلادنا ، دولة موبوءة لا نعلم متى سينتهي الوباء بها ، الكثير من الدول انتصرت على هذا المرض ، وذلك عندما استخدمت الحزم في قراراتها ، ولكن ، متى سنحذو حذوهم؟؟؟؟

واليوم ، أصبحت الحالات المسجلة ١٠,٢٧٧ حالة ، فماذا سيحصل غداً؟ هذه عدد الحالات المسجلة فكم هي عدد الحالات غير المسجلة ؟ والتي خالطت كل هذه الأعداد ؟ وما زالت تخرج وستخرج في الفترة المسموح بها رياضة المشي ... فما أنتم فاعلين ؟ 


المحامي / علي القلاف 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاثار المترتبة على عقود العمل وحدود مسؤولية أرباب العمل في ازمة كورونا

جيب المواطن الكويتي خط أحمر ، والعدل والمساواة دعامات المجتمع