جيب المواطن الكويتي خط أحمر ، والعدل والمساواة دعامات المجتمع

في ظل أزمة كورونا ، ظهرت العديد من المثالب القانونية والتي أكدت على وجود نقص في القانون ويجب سد هذا النقص بحكمة وروية وعدم اتخاذ القرارات نتيجة ردود الأفعال ، لذلك ، فإن قانون العمل رقم ٦ لسنة ٢٠١٠ كان قد  أشار إلى الخيارات المتاحة لرب العمل في ظل تداعيات الأزمات والتي انطبقت في الوقت الحالي ، وعند النظر إلى قانون العمل فقد أشار في المادتين ٦١و٦٢ منه ، على إلزام رب العمل بدفع أجور العمال ولا يجوز الإنتقاص منها بأي حال من الأحوال ، وإن لم يستطع السداد فعليه تسريح العامل من  عمله وإعطائه مستحقاته على الرغم من أنه لا يريد التخلي عنه ولكن أجبر على ذلك ، ولم ميز المشرع في هذا الفرض ما إن كان رب العمل صاحب مشروع من المشاريع الصغيرة أم المتوسطة أم الكبيرة ، ولم يفرق بين قدرته المالية ما إن كان مقتدر على تحمل الأعباء أم لا .

في البداية ، يجب توضيح أمر مهم ، وهو أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال المساس بجيب المواطن الكويتي ، فلا يمكن أبدا الانتقاص من راتبه بأي حال من الأحوال ، فقد نصت المادة ٧ من الدستور الكويتي : " العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع ...  " ، وتنص المادة ٨ من الدستور : "تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين"، وحيث أن الدستور الكويتي يحمي العدالة والمساواة فلا يجوز أن ينتقص من العامل الكويتي أسوة بالكويتيين العاملين في القطاع العام .

لذا ، فنحن أمام مشكلة ويجب حلها بأسرع وقت ، وذلك لعدم إرهاق كاهل رب العمل ، وفي نفس الوقت حماية العامل الكويتي من المساس براتبه ، فهنا يجب على المشرع إقرار قانون ، بوضع الرقابة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالنظر إلى الطلبات المقدمة من أرباب العمل لإنقاص أجور العمال ، فينظر إلى قدرة رب العمل المالية ، إن كان مقتدرا في دفع أجور عماله ، فلا يجوز المساس برواتبهم وتدفع لهم كما هي ، وإن كان غير قادر وأراد تخفيض أجور العمال ، فيتقدم رب العمل بطلب إلى وزارة الشؤون وبعد الفحص والتأكد من حالته المالية، فينقص جزء من راتب العامل ، وبحدود هذا النقص تدفع الدولة للعامل ما تم إنقاصه من رب العمل خلال الأزمة فقط ، فيكون الراتب كاملاً غير منقوص ، إلى حين انتهاء الأزمة وعودة الحياة طبيعية، وذلك ، لتحقيق العدل ، فالعدل إعطاء كل ذي حق حقه ، وعلى حسب قدرة رب العمل المالية تعطي الدولة له الموافقة بتخفيض رواتب العمال ، مع تعويض الدولة للعامل الكويتي وذلك حتى لا ينقص من راتبه شيء، وأما بالنسبة للمساواة فهنا لم يفرق بين أي مواطن كويتي يعمل في القطاع العام وبين المواطن الكويتي العامل في القطاع الخاص ، بل تمت المساواة بين جميع المواطنين .

لا يجوز للقوانين أن تخدم من كانت قدرته المالية عالية جداً وينتقص من حق العامل الكويتي ، وفي نفس الوقت يجب أن يكون هناك نوع من الموازنة وذلك لحماية كافة أطياف المجتمع .

وأخيراً ، نؤكد على أن جيب المواطن الكويتي خط أحمر ولا يجوز المساس به بأي حال من الأحوال .



المحامي / علي القلاف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاثار المترتبة على عقود العمل وحدود مسؤولية أرباب العمل في ازمة كورونا

قرارات مجلس الوزراء .. إلى أين ؟